أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

87

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

سدم ومياه أسدام ، وجنب وأجناب . وفي الحديث : « دفاق العزائل جمّ البعاق » « 1 » . العزائل أصلها العزالي . قيل : والعزالي جمع عزلاء ، والعزلاء : فم المزادة الأسفل ؛ شبّه اتساع المطر بالذي يخرج من فم المزادة . وأنشد لقيس بن ذريح « 2 » : [ من الطويل ] سقاها من الوسماء كلّ مجلجل * سكوب العزالي صادق البرق والرعد فقلبت الكلمة « 3 » كقوله : عاقني يعوقني ، وعقاني يعقوني ، فهو عائق وعاق . والقلب كثير في كلامهم حتى زعم بعضهم أنّ منه قوله : شَفا جُرُفٍ هارٍ « 4 » أي هائر . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . ع ز م : قوله تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 5 » . العزم والعزيمة : عقد القلب على إمضاء الأمر . ويتعدّى بنفسه وبعلى ؛ يقال : عزمت الأمر وعليه . وقال تعالى : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ « 6 » . قوله تعالى : وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 7 » وقال قتادة : صبرا . وقال غيره : حزما ، وهذه غلطة . والأولى في تفسيرها : ولم نجد له تصميما على ما همّ به . وقال شمر : العزم والعزيمة : ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله . يقال : عزمت عليك ، أي أمرتك أمرا جدّا . قوله : فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ « 8 » من أحسن المجاز أنه جعل للأمر عزما . والعزائم : الفرائض ، تقابل الرّخص . ومنه الحديث : « إنّ اللّه يحبّ أن تؤتى رخصه كما يحبّ أن تؤتى

--> ( 1 ) صدر بيت من حديث الاستسقاء ، ورد في النهاية : 3 / 231 ، واللسان - مادة عزل . وفي حاشية اللسان نقلا عن حاشية نسخة مخطوطة من النهاية جاء عجزه : أغاث به اللّه عليا مضر ( 2 ) يبدو أن البيت ليس لقيس ، فلا هو في الديوان ولا في المظان الأخرى . ( 3 ) أراد الإبدال المكاني بين الياء واللام في العزائل والعزالي . ( 4 ) 109 / التوبة : 9 . ( 5 ) 159 / آل عمران : 3 . ( 6 ) 235 / البقرة : 2 . ( 7 ) 115 / طه : 20 . ( 8 ) 21 / محمد : 47 .